فوق الكعبة المشرفة مباشرة، يتدلّى عنصر معماري صغير قد لا يلاحظه كثير من الطائفين، لكنه يحمل تاريخاً يمتد لأكثر من أربعة عشر قرناً. ميزاب الكعبة، أحد أبرز المعالم المرتبطة بعمارة البيت الحرام، والذي ارتبط اسمـه بتاريـخ تجديــد الكعبــة والعنايــة بهـا عبــر العصور الإسلامية المختلفة.
بدأت قصة الميزاب عندما أعادت قريش بناء الكعبة قبل البعثة النبوية، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) آنذاك في الخامسة والثلاثين من عمره. وفي ذلك البناء وُضع أول ميزاب للكعبة، وكان مصنوعاً من الخشب، ليؤدي وظيفة أساسية تتمثل في تصريف مياه الأمطار المتجمعة على سطح الكعبة بعيداً عن جدرانها وساحتها.
ومع تعاقب العصور الإسلامية، تطوّر تصميم الميزاب ومواده، حتى جاء العصر الأموي ليشهد أول إضافة للذهب إليه، حين أمر الخليفة الوليد بن عبد الملك بتذهيبه، ليتحوّل من عنصر هندسي بسيط إلى جزء من المظهر المعماري المميز للكعبة المشرفة.
وخلال القرون التالية، تعرّض الميزاب لعدة عمليات ترميم وتجديد، حرص خلالها الخلفاء والسلاطين والملوك على الحفاظ عليه وتجديده بما يليق بمكانة البيت الحرام. أما الميزاب الحالي، فيبلغ طوله نحو 258 سنتيمتراً، وصُنع من الذهب الخالص، فيما بُطّنت أجزاؤه الداخلية بالفضة، وثُبّت باستخدام مسامير ذهبية دقيقة.
وكان آخر تجديد سعودي للميزاب في عهد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود عام 1996م، ضمن أعمال العناية المستمرة بالكعبة المشرفة ومكوناتها المعمارية.
واليوم، لا يُنظر إلى ميزاب الكعبة بوصفه أداة لتصريف المياه فحسب، بل باعتباره أحد المعالم الإسلامية البارزة في عمارة الكعبة المشرفة، وتفصيلاً تاريخياً يعكس تطور الاهتمام بالبيت الحرام عبر مختلف العصور الإسلامية.
ميزاب الكعبة عبر التاريخ:
الميزاب العثماني
أمر السلطان عبد المجيد الأول بصناعته، ويُعد من أبرز التحف المعدنية التي زُينت بها الكعبة المشرفة، وظل مستخدمًا لعقود طويلة قبل استبداله خلال أعمال الترميم الحديثة.
أوائل القرن العشرين:
توثّق الصور التاريخية شكل ميزاب الكعبة والحرم المكي قبــــــل التوسعــــات الحديثـــة، وتعكــــــس ملامــــح العمـــارة الإسلامية في تلك الفترة.
الميزاب الحالي
المعـروف باسم "ميزاب الرحمة"، جُدِّد ضمن أعمال ترميم الكعبة المشرفـــة، ويتميــــز بكسوته الذهبية التي تُضفي عليه طابعًا معماريًا فريدًا، فيما يُصرِّف مياه الأمطار إلى داخل حجر إسماعيل.
اطّلع على نشرة صفا الإخبارية
لتستفيد من كل التحليلات والمؤشرات التفصيلية