لم يعد التساؤل اليوم عن ما إذا كانت التقنية ستدخل إلى منظومة الحج، بل عن مدى عمق هذا الدخول وسرعة توسّعه. موسم حج 1447هـ كشف بجلاء أن الحكومات والجهات الرسمية المعنية بشؤون الحجاج باتت تنظر إلى التحول الرقمي باعتباره أولوية استراتيجية لا خياراً اختيارياً.

تجاوز تطبيق نسك 51 مليون مستخدم، ليتحول من منصة حجز إلى منظومة رقمية متكاملة تضم أكثر من 130 خدمة في مكان واحد، من استخراج تصاريح العمرة وحجز فنادق مكة والمدينة، إلى تذاكر قطار الحرمين ومتابعة الكثافة البشرية في المشاعر لحظةً بلحظة. وفي خطوة أكثر عمقاً، أطلقت المملكة العربية السعودية خدمة التصاريح الرقمية عبر تطبيق توكّلنا، بحيث يستطيع الحاج عرض جميع تصاريحه الرسمية رقمياً دون أي وثيقة ورقية، في منظومة متكاملة تربط وزارة الحج بمنصة نسك وهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي.

ما يستحق الإشارة في موسم هذا العام أن التحول بات نهجاً تتبناه البعثات المنظمة للحجاج بشكل مستقل عن طريق بناء منظومة متقدمة ودمجها مع البيانات والأنظمة السابقة ان وجدت لتشكيل منظومة متكاملة تحقق الأهداف الخاصة بالبعثة الرسمية بما يضمن خصوصية إجراءات التنظيم المختلف من دولة لأخرى، ومن ثم إجراءات الاستعدادات المسبق التي تتم بالتنسيق مع وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية للتوافق مع المتطلبات الحاكمة، ومثالا على ما سبق؛ أطلقت وزارة السياحة والآثار المصرية تطبيق رفيق المنصة الرقمية الرسمية للحاج المصري، التي تستهدف أكثر من 40,000 حاج مسجّل عبر شركات السياحة، وتتيح لهم التواصل المباشر مع شركات السياحة والجهات المعنية، وتقديم طلبات الحقائب والبطاقات، والإبلاغ عن الحالات الطارئة، والوصول إلى الفتاوى والمواد التوعوية، وتقييم الخدمات المقدمة. وعلى نفس النهج، أطلقت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية تطبيق "وفد الرحمن" منصة متكاملة تُتيح للحاج الأردني متابعة رحلته والتواصل مع مشرفي البعثة في كل لحظة.

ماذا لو استمر هذا النهج؟

التساؤل الأهم ليس عن ما تحقق، بل عن النتائج الإيجابية لامتداد هذه التجربة في ذات الاتجاه بثبات وتسارع. حيث تستهدف المملكة 30 مليون معتمر سنوياً بحلول 2030، وهو رقم لا يمكن إدارته دون بنية رقمية قابلة للتوسع بشكل كامل. البعثات التي تبني اليوم حلولها الرقمية الخاصة لخدمة حجاجها تُؤسس في الحقيقة لهدف أكبر؛ منظومة بيانات متراكمة تتعلم من كل موسم، وتُحسّن أداءها في كل دورة.

الحاج الذي يصل اليوم بتصريح رقمي في هاتفه وتطبيق يربطه بمشرفه ومنظومة تتابع حركته، هو نقطة البداية لمسار واضح؛ كلما توسّع التحول الرقمي حسب متطلبات البعثة تحديداً، كلما ارتفع مستوى الخدمة ارتفع رضا الحاج وانخفض الضغط التشغيلي، في حلقة تحسّن مستمرة لا تعرف سقفاً بإذن الله.


اطّلع على نشرة صفا الإخبارية

لتستفيد من كل التحليلات والمؤشرات التفصيلية