منذ أواخر فبراير 2026، أعادت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على خلفية الصراع المرتبط بإيران، رسم حركة السفر الدولية. حيث دخلت الملاحة الجوية في حالة اضطراب فوري، مع إغلاق أجواء عدة دول واضطرار شركاتٍ كبرى إلى تغيير مساراتها، ما رفع استهلاك الوقود وزمن الرحلات.

تشير تقديراتٌ نشرتها صحيفة فايننشال تايمز ومجلس السفر والسياحة العالمي (WTTC) إلى أن إنفاق السياح في المنطقة كان مرشّحاً ليبلغ 207 مليارات دولار في 2026 قبل أن تقلب الأوضاع الأمنية التوقعات، وبحسب بيانات قطاع الطيران (Cirium وأكسفورد إيكونوميكس)، أُلغيت أكثر من 23 ألف رحلة من وإلى الشرق الأوسط منذ نهاية فبراير، فيما قدّر مجلس السفر والسياحة العالمي الخسائر اليومية للقطاع بنحو 600 مليون دولار.

واللافت هنا أن الأثر تجاوز المنطقة فحسب حيث تقدّر أكسفورد إيكونوميكس أن وصول السياح إلى الشرق الأوسط قد يتراجع بنسبة تتراوح بين 11% و27% خلال 2026 (بخسارة 23 إلى 38 مليون زائر دولي و34–56 مليار دولار من الإنفاق)، إذ يمثّل الشرق الأوسط نحو 14% من حركة الترانزيت الجوي العالمي.

هذا يعتبر درسٌ مهم لوكلاء السفر: الأزمات الإقليمية لم تعد محليّة الأثر، بل تنتقل تداعياتها عبر سلاسل الطاقة والطيران إلى أسواق بعيدة في آسيا وأوروبا.