
على مقربةٍ لا تتجاوز 550 متراً من المسجد الحرام، يتشكّل أحد أضخم مشاريع التطوير الحضري في تاريخ مكة الحديث. “وجهة مسار” مشروعٌ تطوّرت مساحته لتتجاوز 3.7 مليون متر مربع، باستثماراتٍ تبلغ نحو 63 مليار ريال، والمسئولة عن تطويره هي شركة أم القرى للتنمية والإعمار.
تقوم فكرة المشروع على مبدأ جوهري: فصل حركة المشاة تماماً عن المركبات، عبر ممر مظلّل يمتد من محطة قطار الحرمين السريع وصولاً إلى ساحات الحرم.
وتحت السطح، أُنشئت “مدينة تحت الأرض” كاملة البنية التحتية تضم نحو 40 ألف موقف للسيارات، مع أربعة مسارات للوصول إلى الحرم: نفقي، وحافلات، ومشاة، ومركبات.
حيث يضم المشروع فنادق عالمية ووحدات سكنية و فندقية ومرافق طبية وتجارية، ويتوسطه مسجد الملك عبدالله.
وقد حصل المشروع في يناير 2026 على الشهادة الذهبية LEED لفئة المجتمعات الخضراء، فيما يُتوقع اكتمال تطويره الكامل بحلول 2039.
الأثر على منظومة السياحة الدينية مزدوج: على المستوى التشغيلي، يختصر المشروع زمن الوصول إلى الحرم ويوفّر بيئةً آمنة ومظلّلة ترفع جودة تجربة المعتمر مباشرةً. وعلى المستوى الاستراتيجي، يتقاطع “مسار” مع ثلاثة من برامج رؤية 2030 في آنٍ واحد: خدمة ضيوف الرحمن، وجودة الحياة، والاقتصاد الرقمي.
وهو بذلك ليس تطويراً عقارياً فحسب، بل إعادة هندسة كاملة لمدخل مكة الغربي ولاقتصاد الزيارة حوله.
مشاريع بحجم “مسار” تُحوّل العمرة والحج من نشاطٍ موسمي مرهق إلى تجربةٍ حضرية مستدامة على مدار العام.