لعمرة تنمو وفق الطاقة الاستيعابية، لذلك فهي المقياس الأدق لأثر الصراع على تدفّق الزوّار إلى المملكة، وبخلاف الحج الذي يصعب تأجيله، يَسهُل تأجيل العمرة أو إلغاؤها، ما يجعلها أكثر حساسيةً للاضطرابات الأمنية وأسعار التذاكر وقرارات تعليق التأشيرات.
حيث بلغ عدد معتمري الخارج 16.92 مليون معتمر في 2024 وفق برنامج ضيوف الرحمن، وهو ضِعف رقم 2022 تقريباً. ومع هدف رؤية 2030 البالغ 30 مليون معتمر سنوياً، يرسم المسار التالي الفارق المتوقَّع بين انتهاء الصراع واستمراره:

شكل (5): إسقاط أعداد معتمري الخارج حتى 2030 وفق مسارَي الصراع — الأساس بيانات برنامج ضيوف الرحمن (2024) ورؤية 2030، والسيناريوهات مبنية على نماذج أكسفورد إيكونوميكس.
الافتراض الأساسي (لا يوجد صراع): كان المسار قبل الحرب يتجه بثقة نحو 30 مليون معتمر بحلول 2030، مدعوماً بتأشيرة إلكترونية تغطّي أكثر من 60 دولة، وإتاحة العمرة على أي تأشيرة سارية منذ أكتوبر 2025، وتوسّع شبكة الطيران.
إذا انتهى الصراع (تعافى مبكر): تتلقّى الأعداد صدمةً محدودة في 2026 (نحو 18.5 مليون بدلاً من 20.8 مليون متوقَّعة) بفعل تعليق تأشيرات العمرة مؤقتاً واضطراب الأجواء، ثم تستأنف صعودها لتقترب من 28.5 مليون بحلول 2030 ، أي أقل قليلاً من الهدف لكن ضمن المسار.
إذا استمر الصراع (أمد ممتد): ينكمش الرقم إلى نحو 15.2 مليون في 2026 (تطبيقاً لتقدير أكسفورد إيكونوميكس بتراجعٍ قد يبلغ 27%)، ويتباطأ التعافي بفعل ارتفاع التذاكر المستمر وتكرار تعليق الرحلات، ليبقى عند نحو 22 مليون بحلول 2030 ، بفجوةٍ تقارب 8 ملايين معتمر عن الهدف.
الفارق التراكمي بين المسارات قد يتجاوز عشرات الملايين من الزيارات على مدى السنوات الأربع القادمة، بما يعنيه من توابع على إيرادات الفنادق والنقل والتجزئة في مكة والمدينة. ومع ذلك، تبقى مؤشرات 2026 المبكرة دليلاً على أن الطلب المنتظر على العمرة قابلٌ للانفجار سريعاً فور زوال القيود.