حتى تاريخ إعداد هذه النشرة (يونيو 2026)، كان الوضع معلّقاً على هدنة هشّة، فبعد اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، وُقّعت مذكرة تفاهم “مذكرة إسلام آباد” في 17 يونيو تنصّ على وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها بقيت مهدَّدة بالاشتباكات على الجبهة اللبنانية. وعلى هذا الأساس، رسمت أكسفورد إيكونوميكس سيناريوهين واضحين لأثر الأزمة على سياحة المنطقة:

• الافتراض المتفائل (حلٌّ مبكر خلال 1–3 أسابيع): تراجع الوصول بنسبة 11% فقط عن العام السابق، أي خسارة نحو 23 مليون زائر دولي، مع تعافٍ سريع للثقة خلال شهرين.
• الافتراض المتشائم (صراع ممتد لشهرين فأكثر): تراجع يصل إلى 27%، خسارة تصل إلى 38 مليون زائر و56 مليار دولار من الإنفاق، مع أثرٍ أعمق على دول الخليج باعتبارها أكبر الوجهات.
الفارق بين المسارين هائل فنقطة مئوية واحدة في طول أمد الصراع قد تعني ملايين الزوار ومليارات الدولارات. ولهذا فإن أي مؤشّر على ثبات الهدنة يُترجَم مباشرةً إلى عودة الحجوزات، بينما أي انتكاسة تعيد تجميد السوق وخسائر بالملايين.
الأثر المتوقّع على موسم الحج والعمرة
هذان المساران يعنيان الكثير لقلب السياحة الدينية تحديداً؟ حيث تكشف بيانات موسم 2026 أن القطاع أظهر مرونةً لافتة رغم الحرب: فقد أتمّ الحج نحو 1,707,301 حاجًّا (منهم 1,518,153 من الخارج)، متجاوزاً أعداد 2025 رغم إلغاء أكثر من 27 ألف رحلة عبر مطارات الخليج وتعليق تأشيرات 14 دولة.
إذا انتهى الصراع: ستعود الثقة سريعاً، وتنخفض تكلفة التذاكر تدريجياً مع إعادة فتح الأجواء، ويستأنف زخم العمرة مساره نحو هدف 30 مليون معتمر بحلول 2030 (بعد أن بلغت الزيارات 18.5 مليون في 2024)، فالتجربة التاريخية تُظهر أن الطلب على الفريضة يتعافى خلال شهرين من زوال الأزمة.
أما إذا استمر الصراع: ستبقى أسعار التذاكر مرتفعة (سجّلت زيادات تتراوح بين 20% و50% من الأسواق الرئيسية)، وتتعرّض أعداد المعتمرين لضغطٍ بفعل تعليق التأشيرات واضطراب الأجواء، ويتباطأ المسار نحو تحقيق أهداف 2030. ومع ذلك، يبقى الحج استثناءً: فدوافعه الدينية تجعله أكثر صموداً أمام الأزمات مقارنة بالسياحة الترفيهية، كما حدث ذلك في موسم 2026.
الدرس المستخلص هنا: أن السيناريو الأساسي اليوم هو “هدنة هشّة”، ما يفرض على شركات العمرة والطيران بناء خطط مرنة تتكيّف مع كلا المسارين، من تأمين أسعار الوقود مسبقاً، إلى تنويع نقاط الانطلاق والمسارات الجوية، إلى الاستعداد لموجة طلبٍ مؤجَّل ستنفجر فور استقرار الأوضاع.