ارتبط تاريخ الحج منذ قرونٍ برحلة شاقّة كان الحاج يقطعها على ظهور الإبل والسفن، عبر طرق تاريخية حملت أسماءً خالدة مثل “درب زبيدة” الذي مهّدته زبيدة بنت جعفر لخدمة حجاج العراق بآبارٍ وبركٍ ومنازل حيث كانت العناية بطريق الحاج عبر العصور الإسلامية مظهراً من مظاهر مكانة البيت الحرام، ومسؤوليةً تتباهى بها الدول والخلفاء.

واليوم، يتجلّى الامتداد المعاصر لهذا الإرث في مبادرة “طريق مكة”، التي تنقل إجراءات الحج من بلد الحاج نفسه سواء إصدار التأشيرة، أو أخذ البصمة، أو إنهاء إجراءات الجوازات والجمارك في مطار المغادرة قبل الإقلاع. فبدلاً من ساعات الانتظار عند الوصول لإنهاء الإجراءات، يصل الحاج إلى الأراضي المقدسة وقد أُنجزت إجراءاته مسبقاً.

في موسم 1446هـ، قد استفادت من المبادرة ثماني دول "8": والمعنى العميق هنا أن جوهر العناية بطريق الحاج لم يتغيّر عبر القرون، وإنما تغيّرت أدواته وسبله: بداية من الآبار والمنازل وصولاً إلى البيانات والمنصّات الرقمية.

وهنا تحديداً يجد قطاع التقنية موقعه الطبيعي في خدمة امتدّت أربعة عشر قرناً.